المحتويات

” فراغ الجنرال سليماني يزيد من معنويات قوات المقاومة في العراق ويضيق المجال أمام الأمريكان “


Nov 03 2021
 ” فراغ الجنرال سليماني يزيد من معنويات قوات المقاومة في العراق ويضيق المجال أمام الأمريكان “
مر ما يقرب من عامين على الهجوم الوحشي لطائرات أمريكية بدون طيار على سيارة الشهيد سليماني وأبو مهدي المهندس في مطار بغداد. عامان وقع طوالهما كثير من الأحداث الإقليمية والدولية منها انتصارات محور المقاومة وازدیاد دافع قواتها، خصوصا بعد هذا الحدث المأساوي، بغیة محاربة الغطرسة العالمية والصهيونية الدولية. لكن في طریق تسلکه المقاومة، لا يمكن إنكار وتجاهل فراغ بطل مثل الشهيد الجنرال قاسم سليماني.
كان دور القائد الشهيد “قاسم سليماني” في منطقة غرب آسيا بشكل عام وفي سوريا واليمن وفلسطين بشكل خاص، في الواقع تجسيدًا لأحد أهم مبادئ وقيم الثورة الإسلامية الإيرانية، في وقت شددت فيه جمهورية إيران الإسلامية على إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، كما سعى الشهيد سليماني بصفته نجل الجمهورية الإسلامية، إلى تحقيق هذا الهدف النبيل سعيا حثيثا.
كان قاسم سليماني رجلا له تاريخ في التواجد على جبهات مختلفة وكان له هدف أساسي، وهو دعم قضية الأمة أو القضية الفلسطينية. كان قائدا لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الاسلامي الذي يهدف أساسا إلى تحرير القدس وفلسطين. وقد تصدى الشهيد سليماني لأي عقبات تعترض سبيل تحرير القدس وفلسطين، و بذل قصارى جهده لإزالتها.
لم يكن فراغ سليماني ألما موجعا لعشاقه فحسب، بل أزعج ذلك أعدائه ومنفذي اغتياله كذلك. لأن القائد سليماني كان ثقل موازن للتوترات والانقسامات والتعددية في منطقة غرب آسيا، كما أن جهوده الرامية إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة قد أثبتت جدواها أمام المجتمع الدولي.
وقد زاد اغتيال الجنرال سليماني من تكاليف التحالف الأمريكي مع دول المنطقة. إذ تدرك العديد من دول المنطقة المنحازة للغرب أن المواجهة التكتيكية بين إيران والولايات المتحدة ستؤدي حتما إلى ظهور تحديات أمنية بالنسبة لها. وضمن هذه العملية، لاسيما بعد اغتيال القائد سليماني، تضاءلت قوة حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وتوصلوا إلى استنتاج مفاده أن إتباع السياسات الإقليمية الأمريكية سيشكل تحديات كبيرة ليس فقط لمستوى الأمن القومي، بل لمستقبلهم الهيكلي أيضا.
كانت الولايات المتحدة قلقة بشأن قوة المقاومة وفي المقابل تدهورها لدى الكيان الصهيوني، متخيلة أنه مع اغتيال شهيد سليماني سيعاني محور المقاومة من هزيمة كبيرة وسيضمن ذلك أمن إسرائيل المحتلة. في حين أن اغتيال الشهيد سليماني لم يزد من حافز المقاومة لمحاربة الكيان الصهيوني فحسب، بل زاد من هشاشته أكثر من أي وقت مضى. کما أن انتصارات الفلسطينيين، وخاصة في معركتهم الأخيرة، التي أصبحت تُعرف باسم معركة سيف القدس، أظهرت للمجتمع الدولي أن الكيان المزيَّف لا يستطيع مواجهة مطالب الشعب الفلسطيني التي لا جدال فيها.
هذا في حين أن الأمريكيين اعتقدوا أننا إذا اغتلنا الجنرال سليماني في العراق واستطعنا البقاء هناك، فإن المقاومة ستتراجع، نظرا لأن موقف العراق له تأثير کبیر في التطورات برمتها في المنطقة. لكن الحقيقة هي أن اغتيال الجنرال سليماني زاد من أسباب الانتفاضة الشعبية ضد تواجد القوات العسكرية الأمريكية في العراق، ومن ثم اضطرت الولايات المتحدة إلى خفض قواتها والانسحاب من العراق، رغم أنها لا تزال تحاول زعزعة استقرار العراق من خلال استفزاز الأكراد وعدد من قواتها المتبقية في البلاد، والذي من شأنه جعل العراق غير آمن وخلق المزيد من المتاعب لمحور المقاومة. ولكن بيقظة ووحدة شعب العراق ومسئوليه سيتم تدمير الخطة الأمريكية ولن تؤتي أهدافها ثمارها.
كذلك، بعد اغتيال الشهيد سليماني، ازداد تراجع الهيمنة الأمريكية وهيبتها الدولية وواجهت البلاد تآكلًا دبلوماسيًا. ربما كان الموقف الرسمي للحكومات المنحازة للولايات المتحدة هو دعم هذا الإجراء الأمريكي شفهيا، لكنها تعترف جميعها عمليا بأن اغتيال مثل هذه الشخصيات القيمة التي ذاع صيتها في المنطقة، عمل مروع  ومشين.
وفي نهاية المطاف، تجدر الإشارة إلى أن هذا الاغتيال تسبب في قيام إيران بإجراءات متبادلة وزيادة تحريض القوات البحرية للجمهورية الإسلامية ضد حاملات الطائرات العسكرية الأمريكية في المنطقة لتحدي مصداقية الولايات المتحدة وسلطتها، تمهیدا لتطوير إجراءات انتقامیة لاحقا.
وهكذا، فإن الولايات المتحدة، من خلال تحركاتها الإرهابية وغير القانونية واغتبال الجنرال سليماني بجبن، لم تفشل في تحقيق أهدافها فحسب، بل تكبدت أيضا الكثير من النفقات التي توقعها العديد من المفكرين والسياسيين الأمريكيين من قبل. في الواقع، تعرض محور المقاومة لصدمة نفسية تركها فراغ سليماني، أما بالنسبة للأميركيين فلم يكن تكلفة مادية فحسب، بل أثار كثيرا من التساؤلات حول هيبتها الدولية وسمعتها العالمية.
0


لا توجد تعليقات لهذا المنصب.

الرأي

إرسال تعليق لهذا المقال